سهيل زكار

357

تاريخ دمشق

ذكر تاج الملوك بوري بن أتابك عند توليه الأمر بعد أبيه ظهير الدين أتابك وأخباره وما جرى في أيامه من نوبة الباطنية والأحداث المتجددة وما جرى مع الأفرنج إلى أن مضى سبيله شرح ذلك لما نفذ القضاء في ظهير الدين أتابك رحمه الله ، قام ولده الأمير تاج الملوك ( 120 ظ ) بالأمر من بعده ، إذ كان نجله وولي عهده ، فعمل بما كان ألقاه إليه ، واعتمد على ما وكده في وصيته عليه ، من حسن السيرة في جميع من حوته دمشق من الأجناد والعسكرية ، وكافة الأتباع والرعية ، وزاد على ذلك ، وبالغ في الذب عنهم والمراماة دونهم ، وجرى على منهاج أبيه في بسط المعدلة ، واعتماد النصفة للأجناد ، وثقل الوطأة على الأعداء والأضداد ، وإنصاف المتظلمين ، وردع الظالمين ، وحماية السفار والمترددين ، والتبليغ بالنكاية للمفسدين ، بحيث اجتمعت القلوب على حب دولته ، وانطلقت الألسن بالدعاء الصالح بإدامة أيامه ، وإطالة مدته ، وأقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته ، وأجراه على رسمه في سفارته ، ولم يصرف أحدا من نوابه المعروفين بخدمته عن رسمه وعادته ، ولا أزاله عن معيشته ، بل زاد في أرزاقهم ، وخلع عليهم ، وأحسن إليهم ، وأقر الإقطاعات على أربابها ، والجامكيات على أصحابها ، فكثر الدعاء له والثناء عليه ، وأحسن إلى وزيره المقدم ذكره ، وأطلق له عشر ارتفاعه ، مع حقوق العرض عن الإقطاعات والواجبات والنفقات ، وقد كان أسر في نفسه من أمر الباطنية ، ما لم يبده لأحد من خواصه ، وثقات بطانته ، عندما قويت شوكتهم ، وتضاعفت مضرتهم ، اتباعا لما كان عليه أبوه من إظهار الرعاية لهم ، والمداراة لدفع شرهم ، فلما مكنه الله منهم ، وأقدره عليهم ، افتتح أمره بالتدبير عليهم ، والإيقاع بهم ، فكان منه في أمرهم ما سيأتي مشروحا في مكانه .